الشيخ عبد الغني النابلسي
102
الحضرة الأنسية في الرحلة القدسية
[ وصف المدرسة السلاطانية الاشرافية شعرا ] وسلطانية في القدس كنّا * نقابل فوقها طورا بطور نبيت برفرف عال شريف * ونصبح في ذرا أعلى القصور وتلك أجلّ مدرسة تسامت * بأنواع المحاسن في الظهور شبابيك كبار عاليات * تروقك في المساء وفي البكور مطلّات على تلك النواحي * فجالبة لأنواع السّرور بها الحرم المقدّس قد تجلّى * لساكنها بأنواع الحضور وقبّة صخرة للّه منها * تلوح رفيعة شبه البدور وتبدو قبة الأقصى وباقي * قباب ثمّ قد حفّت بسور وإيوان يقابله أخوه * على التربيع في شكل الصّدور / وآخر في مقابله مثال * له يزهو بأمثال الزهور وأوسط ذلك الإيوان فيه * بديع النقش لمّاع النّحور بلاط كالبساط له امتداد * هناك مزخرف كوجوه حور لها جهة أماطت عن حلاها * فأدهشت العيون بفرط نور وأسفل ذاك حوض الماء يجري * وسيع الصّدّر ضحّاك الثّغور وجانبه أنابيب تحاكي * مراشف ثغر ربّات الخدور سكنّا مدّة فيها كأنّا * بجنّات النعيم وبالنّهور وما رأت العيون لها نظيرا * وليس ترى على مرّ العصور مكان نزهة الدنيا وقدس * شريف وهو من أعلى الأمور « 1 » وهي من بناء السّلطان الملك الأشرف قايتباي الشركسيّ تغمّده اللّه برحمته ورضوانه ، وأسكنه فسيح جنانه « 2 » .
--> ( 1 ) البيت الأخير غير موجود في النسخة الثالثة ، وفيها الدهور بدل العصور في البيت السابق . ( 2 ) من أعظم سلاطين المماليك ، وهو الحادي والأربعون من ملوكهم ، تولى الملك في رجب سنة 872 ه واستمر فيه حتى وفاته في يوم الأحد 27 ذي القعدة سنة 901 ه عن عمر يناهز الخامسة والثمانين ، فهو والحالة هذه من أكبر سلاطين المماليك عمرا ، انظر بدائع الزهور في وقائع الدهور لابن إياس ، الجزء الثالث بتحقيق محمد مصطفى ، وفيه كل ما جرى في عهده -